علي الهجويري

119

كشف المحجوب

بالنسبة للعمل كالروح بالنسبة للجسد . وإذا كان الجسد بدون الروح ميتا لا حياة فيه ، فالعمل بدون الإخلاص لا جدوى منه على الإطلاق . والإخلاص تابع لأعمال الباطن ، أما العبادة فتابعة لأعمال الظاهر ، ولا تكمل الثانية إلا إذا وجدت الأولى ، كما أن الأولى أي الإخلاص ، تأخذ قيمتها من الثانية أي العبادة فحتى لو احتفظ المرء بإخلاص قلبه طوال ألف سنة فلن يعتبر هذا إخلاصا إلا إذا اقترن بالعمل ، ولو قام بالأعمال الظاهرة طوال ألف عام فلن يعتبر عمله هذا من قبيل الأعمال إلا إذا اقترن بالإخلاص . 3 - ومنهم خطير الفقراء ، وأمير كل الأولياء ، أبو حليم حبيب بن سالم الراعي . كان ذا منزلة عظيمة بين المشايخ ، وله آيات واضحة ، وبراهين ساطعة . كان رفيق سلمان الفارسي ، ويروى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « نية المؤمن خير من عمله » « 1 » . وكان له قطيع من ماشية ، وبيته على شاطئ الفرات ، وكان طريقه هو الاعتزال عن الدنيا ويروى عنه أحد المشايخ ما يلي : « مررت يوما به ، فألفيته يصلى بينما يقوم الذئب بحراسة غنمه ، فعزمت على زيارته لما بدا لي من إمارات عظمته ، وبعد أن تبادلنا التحية قلت له : يا شيخ إني أرى الذئب في وفاق مع الغنم ، فأجاب : لأن الراعي في وفاق مع اللّه ، ثم وضع إناءين من خشب تحت صخرة ، فانفجرت عينان من الصخر : أحدهما لبن مصفى والأخرى عسل ، وعندما طلب منى الشرب قلت له : إن الصخر انبجس عن ماء لأمة موسى ، رغم عصيانهم له ورغم أن موسى أقل مرتبة من محمد ، فلما ذا لا ينبجس الصخر عن لبن وعسل ما دمت مطيعا لمحمد ، الذي هو أعلى مرتبة من موسى ؟ . فقلت : عظني فقال : لا تجعل قلبك صندوق الحرص وبطنك وعاء الحرام . ولشيخى أخبار أخرى عنه ، ولكن ليس في وسعى أن أكتب هنا أكثر من

--> ( 1 ) رواه الطبراني عن سهل بن سعد .